السيد مرتضى العسكري
89
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
يستأذنَّ في الخروج ما عدا زينب وسودة فإنّهما لم تحجّا بعد النبيّ ، وقالتا : لا يحرّكنا ظهر بعير ؛ وقالت سودة : قد حججت واعتمرت ، فأنا أقعد في بيتي كما أمرني اللّه ، « 1 » فأذن لهنّ ، وأمر بجهازهنّ ، فحملن في الهوادج عليهنّ الأكسية الخضر - الطيالسة الخضر - وهنّ حجرة من النّاس ، وبعث معهنّ عبدالرّحمن بن عوف « 2 » وعثمان بن عفّان ، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن وينادي : ألا لا يدنو إليهنّ أحدٌ ، ولا ينظر إليهنَ أحدٌ ، فلا يدع أحداً يدنو منهنّ ولا يراهنّ إلّا من مدّ البصر ، فإذا دنا منهن أحد يصيح : إليك ، إليك ، وكان عبدالرّحمن يسير على راحلته من ورائهنّ يفعل مثل ذلك . « 3 » وروي عن المسوَّر ابن مخرمة « 4 » انّه قال : ربَّما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لاصلاح رحل أو بعض ما يصلح من جهازه ، فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبيّ ( ص ) فإن كان في الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره ؛ فيبعد عنه ، وإن لم يجد سعة
--> ( 1 ) . وذلك لقول رسول اللّه لأزواجه في حجة الوداع : ( ( هذه الحجة ، ثمَّ ظهور الحصر ) ) وقوله لهن : ( ( أيكنَّ اتقتِ اللّه ، ولم تأت بفاحشة مبينة ، ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة ) ) طبقات ابن سعد 8 / 208 . ( 2 ) . أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري ، وأمّه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . ولد بعد الفيل بعشر سنين ، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة ، فسمّاه الرسول عبد الرحمن . هاجر إلى الحبشة ، ثمَّ إلى المدينة ، وشهد بدراً وما بعدها ، وعينه عمر في الستة أهل الشورى . توفي بالمدينة سنة 31 ، أو 32 ، ودفن بالبقيع . الا صابة 2 / 408 - 410 ، والاستيعاب 2 / 390 رقم الترجمة ( 1677 ) ، وأُسد الغابة 3 / 313 - 317 . ( 3 ) . اخرج هذه الروايات في حجّ أزواج النبيّ ابن سعد في طبقاته 8 / 209 - 210 ، عن كلّ من عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، وعطاء بن يسار ، وأبي هريرة وابن سيرين ومحمد بن عمر . ( 4 ) . أبو عبد الرحمن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري ، أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، ومات في حرب أهل الشام مع ابن الزبير مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين من حجر منجنيق أصابه وهو يصلي في الحجر ، ترجمته في أسد الغابة 4 / 365 ، وراجع ترجمته في طبقات ابن سعد والاستيعاب والإصابة .